السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

95

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بِحَمْدِهِ » ليزيدك من أفضاله « وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ » ما ظهر منها وما بطن وما كان منها عن قصد أو خطأ أو إكراه أو رغبة « خَبِيراً » 58 بها لأن الخبرة معرفة بواطن الأمور ومن علم البواطن فهو في علم الظواهر أعلم . وفي هذه الآية وعيد وتهديد فكأنه جل جلاله يقول : إذا خالفتم أمري يكفيكم علمي بما تستحقونه من العقوبة إذ لا يخفى عليّ شيء مما تفعلون أو تتصورون . مطلب الأيام الستة ومعنى فاسأل به خبيرا : واعلموا أن ذلك الإله العظيم القادر هو « الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » زمانية بحسب تقديركم أيها الناس ، والقصد من خلقها في ستة أيام مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة هو أنه جعل لكل شيء حدا محدودا لا يتعداه ، فلا يدخل شيء من مخلوقاته في الوجود إلّا بالوقت الذي قدره لدخوله فيه ، ولفائدة أخرى هي تعليم عبادة التؤدة والتريث في الأمور والتأني بفعلها . قال عليه الصلاة والسلام : التأني من اللّه والعجلة من الشيطان . ولفائدة ثالثة وهي أن الشيء إذا فعل دفعة واحدة ظن وقوعه اتفاقيا ، وإذا حدث شيئا فشيئا على سبيل المصلحة والحكمة كان أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة . والقول الفصل في هذا وغيره مما هو من شأن اللّه أن أفعال اللّه لا تعلل ، اقرأ قوله جل قوله ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) الآية 23 من سورة الأنبياء في ج 2 ، ولا شك أن اللّه تعالى قادر على إبادة هذا الكون بما فيه علوه وسفله وإنشائه كما كان أو على شكل آخر في لحظة واحدة ، لأن أمره بذلك عبارة عن كن ، قال تعالى : ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) الآية 50 من سورة القمر المارة ، راجع الآية 82 من سورة يس ، والآية 54 من سورة الأعراف المارتين ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 9 من من سورة فصلت في ج 2 ، « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ » استواء يليق بذاته ويراد به الاستيلاء واللّه أعلم « الرَّحْمنُ » بالرفع بدلا من ضمير استوى « فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » 59 بكل ما خطر ببالك وما لم يخطر ، قال تعالى ( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) الآية 14 من سورة فاطر الآتية ، قيل الخبير هنا هو جبريل عليه السلام